هل يجوز الإفطار بعد نية صيام عاشوراء

هل يجوز الإفطار بعد نية صيام عاشوراء، يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر مِحرم أول شهر من شهور السنة الهجريّة، وهو يوم مبارك عظيم، ولصيامه فضل كبير، حيثُ أنه يكفر صغائر ذنوب سنة مضت، ومن خلال سنتعرفُ على فضل صيام يوم عاشوراء، وهل يجوز الإفطار بعد عقد النيّة على صيام يوم عاشوراء.

صيام يوم عاشوراء

عاشوراء هو اليوم العاشر من الشهر الهجريّ محرم، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أمرَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بِصَومِ عاشوراءُ، يومُ العاشِرِ)، إذ يستحبُ الصيام في شهر الله المحرم، لما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ)، ويسمى شهر محرم بشهر عاشوراء أيضًا، حيثُ يسن الصيام في هذا اليوم.

هل يجوز الإفطار بعد نية صيام عاشوراء

يجوزُ الإفطار بعد عقد نية صيام عاشوراء، حيثُ أن صيامه مستحب، وتفصيلاً فإنه من نوى صيام يوم عاشوراء ولم يصمهُ، فإنه لا يكتبُ له صيام عاشوراء ولا يلحقهُ فضله، ومن نوى وأفطر ناسيا، فإن له الأجر بإذن الله والعلم عندهُ، ومن نوى صيامه وأفطر لمرض وقد كان معتادًا أن يصومه قبل ذلك، فقد يكتب له أجر الصيام، حيثُ حال المرض دونه، وقد قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنهّ- أن رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)، والله أعلم.

مراتب صيام يوم عاشوراء

يتفرّع صيام يوم عاشوراء من حيث الأفضليّة إلى أربع مراتب، بيانها آتيًا:

  • المرتبة الأولى: صيام اليوم التاسع، والعاشر، والحادي عشر من شهر محرم الهجريّ، لِما ورد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- من حديث: (صُومُوا يومَ عاشوراءَ، وخالفُوا فيهَ اليهودَ، صومُوا قبلَه يومًا، وبعدَهُ يومًا).
  • المرتبة الثانية: صيام اليوم التاسع، والعاشر من محرم، موافقًا لقول رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ).
  • المرتبة الثالثة: صيام العاشر والحادي عشر من محرم.
  • المرتبة الرابعة: صيام يوم عاشوراء فقط، نيلاً للفضل الوارد من تكفير صغائر ذنوب سنة مضت في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ).

حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام

تعددت آراء العلماء في حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام، وذهبوا في ذلك إلى قولَين، بيانهما آتيًا:

  • القول الأول: ذهب مجموعة من فقهاء المذهب المالكيّ والشافعي والحنبلي إلى إباحة صوم يوم عاشوراء فقط دون صيام يوم قبله أو بعده، وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين.
  • القول الثاني: ذهب الحنفية إلى كراهة صيام يوم عاشوراء منفردًا من غير صيام يوم قبله أو بعده، غير أنهم اتفقوا مع مجموعة الفقهاء في عظم أجر صيام يوم عاشوراء منفردًا.

فضل صيام يوم عاشوراء

يتحصل المسلم على فضائل عظيمة عند صيام يوم عاشوراء، ومنها ما يأتي:

  • صيام يوم عاشوراء يكفر صغائر ذنوب سنة مضت، فقد ورد عن أبي قتادة -رضي الله عنه- عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، أنّه قال: (سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ)، وصيامه لا يكفر الكبائر، حيثُ أن تكفير الكبائر يحتاج إلى التوبة، والرحمة من عنده سبحانه.
  • اتباع سنة نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- عندما سُئِلَ عن يوم عاشوراء أنّه قال: (ما عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ علَى الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ).
  • الاقتداء بالأنبياء، كنبي الله موسى -عليه السلام-، وشكر الله على عظيم فضله ونعمته بنجاة المؤمنين، وهلاك المشركين في ذلك اليوم العظيم.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا هل يجوز الإفطار بعد نية صيام عاشوراء، حيث سلطنا الضوء على أهمية صيام عاشوراء، وفضلُ صيام هذا اليوم العظيم.

اترك تعليقاً