هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان

هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان هو الموضوع الذي سيناقشه هذا المقال، حيث أنّ يوم عاشوراء من أفضل الأيام وأعظمها بين الأيّام، وإنّ العبادة فيه مستحبّة، والإكثار من الأعمال الصالحة فيه من الأمور التي ينبغي على المسلمين القيام بها، ومن جملة الأعمال الصّالحة الصّيام في هذا اليوم، فصيام عاشوراء من الأعمال الآكدة فيه والتي فيها عظيم الأجر والثّواب وقد حثّ الإسلام على صوم عاشوراء، في هذا المقال سيقدّم إجابةً مفصّلة عن سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان.

سبب صيام عاشوراء

قبل المرور على إجابة هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان سيتمّ التّعرّف على سبب صيام عاشوراء، حيث أنّه قد وردت الكثير من الرّوايات التي تحكي سبب صيام عاشوراء، فقد ورد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنّه قال: “قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عن ذلكَ؟ فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللَّهُ فيه مُوسَى، وَبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فأمَرَ بصَوْمِهِ”. فأوّل من صام يوم عاشوراء هو نبيّ الله موسى -عليه السّلام- وقد صامه شكراً لله -سبحانه وتعالى- لأنّه قد أنجاه هو ومن آمن معه في هذا اليوم من فرعون وجنوده وأهلك الطّغاة، وقد صامه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأمر الصّحابة الكرام أن يصوموه، حيث أنّه وجد اليهود يصومونه لذات السّبب، فقال أنّ المسلمين أولى بموسى من اليهود، وكان من سنّته -عليه الصّلاة والسّلام أن يُصام تاسوعاء وعاشوراء مخالفةً لليهود في صومهم لعاشوراء فقط.

 

فضل صيام يوم عاشوراء

إنّ سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان يكون نتيجة إدراكٍ لفضل صيام يوم عاشوراء، فلصوم  هذا اليوم أجرٌ كبير وثوابٌ عظيم أعدّه الله -سبحانه وتعالى لعباده المسلمين الذين يصومون يوم عاشوراء ، وقد أخبر به رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه أبو قتادة الحارث بن ربعي -رضي الله عنه- قال: “صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”. فصيام يوم عاشوراء يكفّر ذنوب سنةٍ كاملة وهذا فضلٌ عظيم وهبه الله لعباده، ومن فضل صيام هذا اليوم، كان النّبي -صلى الله عليه وسلّم – يتحرّى صيامه وينتظره، وكذلك صيام شهر محرّم، وذلك ترغيباً في صومه لتجصيل ثوابه والتّرغيب فيه.

هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان

إنّ صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان جائز ويجزئ ذلك لمن نوى في صيامه قضاء رمضان، ولا يجزئ عن القضاء لو نوى المسلم بصيامه صيام عاشوراء، حيث أنّ هذه المسألة تُعرف عند أهل العلم بمسألة التّشريك، وتعرف مسألة التّشريك أن يجمع المسلم بين نيّتين في عبادتين إحداهما عبادةٌ واجبة والأخرى عبادةٌ مستحبّة، وكما روي عن أهل العلم أنّه في هذه الحالة أنّ المسلم الذي ينوي في صيامه نية الصيام المستحبّ لم يجزئه صيامه عن القضاء في الصّيام الواجب، ولكن من نوى قضاء الواجب وأوقعه في عاشوراء صحّ صيامه وأجزأه ذلك عن القضاء، ومن المرجوّ أن ينال أجر القضاء وأجر الصيام المستحب في عاشوراء.

فصيام يوم عاشوراء من الصّيام المطلق غير المرتبط، ومثال الصيام المرتبط كصيام ستٍّ من شوّال، فهذا الصّيام مرتبطٌ بصيام رمضان، فلا يمكن للمسلم أن يصوم ستة أيّامٍ من شوّال وهو عليه قضاءٌ من رمضان، حيث يقول الشّيخ ابن عثيمين في سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان، أنّه من صام يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح ولو نوى الصّيام في هذا اليوم عن القضاء فله أجران أجر يوم عاشوراء وأجر القضاء والله أعلم، ومن الجدير بالذّكر أنّه على المسلم أن على المسلم المصارعة لقضاء ما عليه من صيامٍ مفروض قبل صيامه للتّطوّع فهو أولى، ولكن لو خاف أن يفوته فضل صيام يوم عاشوراء مع ضيق الوقت مما يمنعه من القضاء جاز له صيام القضاء في يوم عاشوراء وينال بذلك أجران والله ورسوله أعلم.

 

هل يجوز صيام عاشوراء لمن عليه قضاء من رمضان

بعد الإجابة على السّؤال المطروح هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان، فلا بدّ من توضيح هل يجوز صيام عاشوراء لمن عليه قضاء من رمضان، حيث أنّ هذه المسألة كانت موضع خلافٍ بين أهل العلم واختلفت أقوال المذاهب في ذلك، حيث ورد عن أصحاب المذهب الحنفي أنّ صيام التّطوع قبل قضاء رمضان جائزٌ من غير كراهة فالقضاء ليس واجباً بأسرع وقت، وقال أصحاب المذهبين المالكيّ والشّافعيّ أنّ صيام التّطوع قبل قضاء صيام رمضان جائزٌ لكن مع كراهة في الأمر، لأنّ المسلم بذلك يؤخّر الواجب  ويقدّم المستحبّ، وذهب أصحاب المذهب الحنبلي إلى أنّ  صيام التّطوّع قبل قضاء الصّيام الواجب محرّم ولا يجوز للمسمل ذلك، وعلى المسلم أن يقضي صيام الفرض قبل أن يبدأ بصيام النّافلة، ويالغالب في القول أنّه الأمر جائز لكنّ على المسلم أن يحرص على قضاء ما فاته من رمضان وعدم تأجيله فهو حقٌّ من حقوق الله ودينٌ يجب أن يُقضى.

 

حكم صيام عاشوراء قضاء

قال أهل العلم في حكم صيام عاشوراء قضاء، أنّ من واجب المسلم أو المسلمة تقديم قضاء الصّوم الواجب، أي قضاء أيّام رمضان أو الكفّارات أو الأيّام المنذورة، فهذه الأيّام صيامها وقضاؤها لها الأولويّة في الصّيام من النّوافل والتّطوّع، لكن إن نوى المسلم قضاء يوم عاشوراء أو يوم عرفة مع ما يقضيه من الأيّام فذلك صحيحٌ بإذن الله تعالى، ويأخذ أجرين بذلك بإذن الله تبارك وتعالى، والله أعلم، وهو من الأمور التي ينبغي على المسلم الإلمام بها بعد بيان هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان .

هل يجوز جمع نيتين في الصيام

قد أجبنا فيما سبق عن سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان، وسنجيب هنا عن السّؤال الّذي يقول هل يجوز جمع نيتين في الصيام، ولقد أجاب الشّيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن هذا السّؤال، حيث قال بأنّه إن كان الصّيام واجباً كقضاء يوم رمضان، فمن المفروض تقديم نيّة الواجب على غيرها من التّطوّع، أمّا إن كان تطوّعاً صادف يوم تطوّعٍ آخر، فيجوز الجمع بين النّيّتين معاً، كصيام يوم الاثنين ويومٍ من الأيّام البيض معاً، وذلك خيرٌ إلى خير، ويُرجى أخذ الأجرين معاً من الله تعالى، والله أعلم.

 

فضل الصيام

إنّ في الصّيام المفروض أو التّطوع فضائلٌ عظيمةٌ وخيراتٌ كثيرةٌ ينبغي لكل ّمسلم أن يعلمها، ليرى عظمة وفضل العبادات الّتي أمره بها الله تعالى، فيقبل عليها العزيمة ويبذل فيها جهده ليقوم بها على أكمل وجهٍ، فينال هذه الفضائل وينال الأجر العظيم من الله تبارك وتعالى، وفضائل الصّيام هي:

  • الصّيام لله تعالى وهو الّذي يكتب له الأجر ويجزي به، قال الله تعالى في الحديث القدسيّ: “يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له، إلا الصِّيامَ، فهو لي، وأنا أَجْزي به، إنما يَتْرُكُ طَعامَه وشَرابَه مِن أَجْلي، فصِيامُه لي وأنا أَجْزي به، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثالِـها، إلى سَبْعِمِئةِ ضِعْفٍ، إلَّا الصِّيامَ، فهو لي، وأنا أَجْزي به”.
  • للصّائم فرحتان، فرحةٌ عندما يفطر من صيامه، وفرحةٌ عند لقاء الله تعالى ورؤية الجزاء العظيم الّذي ينتظره لتأديته عبادة الصّوم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ”.
  • رائحة فم الصّائم أطيب عند الله تعالى من ريح الطّيب والمسك، قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: “والذي نَفْسُ محمدٍ بيَدِهِ، لَخُلوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيَبُ عِندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ”.
  • أعدّ الله تعالى للصّائمين يوم القيامة باب الرّيّان الّذي لا يدخل منه غيرهم إلى الجنّة، ولقد أخبرنا بذلك رسولنا الحبيب فقال: “في الجنةِ بابٌ يُدْعَى الرَّيانُ ، يُدعَى لهُ الصائِمونَ ، فمَنْ كان من الصائِمينَ دخلَهُ ، ومَنْ دخلَهُ لا يَظمَأُ أبدًا”.
  • من صام يوماً لله تعالى وقاه الله تعالى من نار جهنّم يوم القيامة سبعين عاماً، وذلك ما ثبت في صحيحيّ البخاريّ ومسلم، حيث قال النّبي: ” ما مِن عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا في سَبيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ، بذلكَ اليَومِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا”.
  • يكفّر الصّيام الخطايا عن المسلم، فقد أخبرنا الحبيب صلّى الله عليه وسلّم: “فتنةُ الرَّجلِ في أهلِه و مالِه و نفسِه و ولدِه و جارِه ، يكفِّرُها الصيامُ ، و الصلاةُ ، و الصدقةُ ، و الأمرُ بالمعروفِ ، و النهيُ عن المنكر”.
  • الصّيام شفيع للمسلم يوم القيامة كالقرآن الكريم، حيث صحّ هذا عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، والله أعلم.

قدّمنا في هذا المقال إجابة سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان، مع الحديث عن فضل صيام يوم عاشوراء، وفضل الصّيام بشكلٍ عام، بالإضافة إلى الحديث عن جواز جمع نيّتين معاً في الصّيام، وذكر سبب صيام يوم عاشوراء، وحكم صيام عاشوراء لمن عليه قضاء من رمضان.

اترك تعليقاً