هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء

هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء ؟ حيث أنّ يوم عاشوراء أحد أيّام شهر الله المحرم، شهرٌ حرام ومُبارك، ويوم عاشوراء يومٌ عظيمٌ وذو فضل كبير بين الأيّام، ولذلك يسارع المسلمون للبحث عن مزاياه ودراسة أحكامه ومعرفة فضله وأجره، لينهلوا ممّا رزقهم الله من فضلٍ وبركة في هذا اليوم العظيم، ولأنّ الصيّام من الآكد استحبابه في يوم عاشوراء، فإنّ سيبيّن في هذا المقال هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء، وسيعرّفنا بيوم عاشوراء وبالكثير من المعلومات والأحكام التي تخصّ هذا اليوم العظيم.

ما هو يوم عاشوراء

قبل الخوض في إجابة السؤال المطروح هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء سيتمّ التّعريف أكثر بما هو يوم عاشوراء، فيوم عاشورا هو اليوم العاشر من شهر محرّم في السّنة الهجريّة الإسلاميّة، يُطلق عليه المسلمين اسم عاشوراء، يوافق هذا اليوم يوم أنجى الله نبيّه موسى -عليه السّلام- ومن آمن معه من بطش فرعون وجنوده، وكذلك أهلك فرعون والذين طغوا معه، و وهو يوافق مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- في معركة كربلاء، وقد ذكر الكثير من المؤرّخين بعض الأحداث التي وقعت في العاشر من محرّم، حيث أنّ الكعبة كانت تُكسى قبل الإسلام يوم عاشوراء  ثمّ صارت تُكسى يوم النّحر، ويُقال أنّه اليوم الذي تاب فيه الله -سبحانه وتعالى- على نبيّ الله آدم -عليه السلام- وهذه الرّوايات مُنكرة عند أهل العلم، ولا يصحّ منها إلا القليل، وليوم عاشوراء فضلٌ كبير وأجرٌ وثوابٌ عظيم لمن صامه وهذا صحيحٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

 

سبب صيام عاشوراء

لمعرفة هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء سيتمّ التّعرّف على سبب صيام عاشوراء، فالرّواية الصّحيحة والواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أنّ سبب صيام يوم عاشوراء شكراً وحمداً لله -سبحانه وتعالى- لأنّه نجّى أهل الإيمان من أهل الكفر والطّغيان، فقد صامه موسى -عليه السّلام- ثمّ صامته اليهود اقتداءاً به، وقد صامه النّاس في الجاهليّة وصامه النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- قبل البعثة، ولما كانت الهجرة من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة بعد الإسلام فإنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- شاهد اليهود يصومونه فسألهم عن سبب صيامهم لهذا اليوم فأخبروه بقصّة نجاة نبيّ الله موسى وهلاك فرعون وجندّه، وقد ورد ذلك فيما الصّحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في الصّحيح قال: “قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عن ذلكَ؟ فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللَّهُ فيه مُوسَى، وَبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فأمَرَ بصَوْمِهِ”. حيث أنّ صيام النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- في هذا اليوم لم يكن موافقةً لليهود بل هو فرحٌ منه بنجاة نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام.

 

هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء

إنّ صيام يوم قبل او بعد عاشوراء ليس واجباً إنّما هو مسنونٌ ومستحبّ لمخالفة اليهود في صيامهم، حيث أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- كان قد فرض على المسلمين صيام يوم عاشوراء وذلك قبل أن ينزل أمر فرض صيام رمضان، فكان حكم فرض صوم رمضان ناسخاً لفرض صيام يوم عاشوراء، ورد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قوله: “أنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ، وَأنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَامَهُ، وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِن أَيَّامِ اللهِ، فمَن شَاءَ صَامَهُ وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ”. وبذلك كان صيام يوم عاشوراء سنّة عن النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- وهذا اليوم من أكثر الأيام فضلاً وبركة وأجراً.

ولما سنّه النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- أراد من المسلمين أن يخالفوا صوم اليهود في صيامهم ليوم عاشوراء منفرداً، وبذلك قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: “حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ، حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ”. وبناءً على ذلك كان صوم يوم عاشوراء من السّنّة لكنّه كان لذلك عدّة مراتب قسّمها علماء الدّين وبيّنوها، وهي كما يأتي:

  • المرتبة الأولى: وهي أكمل الصّوم وأفضله، وبها يصوم المسلم يوم عاشوراء مع يومٍ قبله ويومٍ بعده.
  • المرتبة الثّانية: وهي أن يصوم المسلم تاسوعاء وعاشوراء معاً، وفي هذه المرتبة وردت أغلب الأحاديث والرّوايات.
  • المرتبة الثّالثة: أن يصوم المسلم يوم عاشوراء فقط، وبهذا تتلخّص إجابة هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء، وهو أن صيام عاشوراء كلّه سنّة من شاء صامه ومن شاء تركه، لكنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- استحبّ للمسلمين أن يخالفوا اليهود في صيامه، فيصوموا يوماً قبله ويوماً بعده وهو مستحبٌّ وليس بواجب.

 

حكم إفراد عاشوراء بالصيام

قد أمرنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بصيام يوم عاشوراء، وأنّنا نحن المسلمون أحقّ من اليهود بصيام هذا اليوم الفضيل، وشكر الله تعالى فيه على نعمه العظيمة، وقد أمرنا أيضاً بمخالفة اليهود في الصّيام، وذلك بأن نصوم يوماً قبل عاشوراء وعاشوراء ويوماً بعده، وأو نوم يوماً فقط قبل عاشوراء مع صومه، أو قرن صيام يوم عاشوراء باليوم الّذي يليه فقط، وكلّه جائزٌ وصحيحٌ بإذن الله تعالى، قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام: “صُومُوا يومَ عاشوراءَ، وخالفوا فيهَ اليهودَ، صومُوا قبلَه يومًا، وبعده يومًا”. أي يجوز للمسلم أن يصوم التّاسع من محرّم والعاشر منه، كذلك العاشر من محرّم والحادي عشر منه، أمّا عن إفراده بالصّيام وحده، دون العمل بما أمر به رسول الله بإرفاقه بيومٍ قبله أو يومٍ بعده، فذلك أيضاً جائزٌ وصحيح، كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله، حيث أفاد بأن إفراد عاشوراء بالصّيام لا يُكره، لكنّ الأفضل والمستحبّ هو مخالفة اليهود كما قال رسول الله، وكذلك قال ابن حجر في تحفة المحتاج، وأكّدت ذلك اللّجنة الدّائمة في فتواها في هذه المسألة، لذا فإنّ إفراد يوم عاشوراء بالصّيام أمرٌ صحيحٌ ومجزئٌ بإذن الله تعالى، والله أعلم.

 

فضل صيام عاشوراء

قد أجبنا سابقاً عن سّؤال هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء، إنّ رسولنا الكريم لا يأمرنا بفعل شيءٍ إلّا وكان هذا الفعل ذو فضلٍ وخيرٍ عظيمٍ يعود على المسلم في الدّنيا والآخرة، وصيام يوم عاشوراء له فضلٌ عظيم، وفيه خير كبيرٌ، أخبرنا عنه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثٍ من رواية مسلم، حيث قال: “وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”. وقد قال اهل العلم بأنّ تكفير الذّنوب، يكون لما صغر من الذّنوب، ويخرج من نطاق التّكفير كبائر الذّنوب، فالكبائر لا تغفرها ولا تكفّرها إلّا التّوبة النّصوح، والعودة الصّادقة لله تعالى، وذلك ما تنصّ عليه الفتاوى الشّرعيّة، والأحكام الإسلاميّة، وينبغي للمسلم ألّا يضيّع هذا الفضل والخير من يده، بل عليه أن يتّبع سنّة نبيّنا الحبيب في تحرّي صيام هذا اليوم، والله أعلم.

 

فضل يوم عاشوراء

إنّ ليوم عاشوراء العديد من الفضائل، والّتي أخبرتنا عنها السّنّة المباركة، فصومه يكفّر صغائر ذنوبٍ سنةٍ كاملةٍ خلت، وقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يتحرّى صيام هذا اليوم، ويحثّ أصحابه على صومه كذلك، فقد روى عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه، فقال: “ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ”. كذلك كان الصّحابة الكرام يدّربون فيه صغارهم على الصّيام قبل مجيء شهر رمضان المبارك، كما أنّ من فضائل هذا اليوم وقوعه في شهر الله المحرّم، الّذي سنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- صيامه، وقد كان بعض السّلف الصّالح والتّابعين يصومون هذا اليوم حتّى عند السّفر، وذلك بغية نوال فضله والخير الواقع فيه، والله اعلم.

اقرا أيضًا: 

وختاماً نقول بأنّ يوم عاشوراء من الأيّام العظيمة عند الله تعالى الّتي كتب فيها أجراً عظيماً وكبيراً، وينبغي للمسلم ألّا يفوّت هذا الخير إطلاقاً، وقد بينا لكم في هذا المقال هل يجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء ، وبيان حكم إفراد عاشوراء بالصّيام، كذلك تحدّثنا عن فضل هذا اليوم وقصّته، وفضل الصّيام فيه وسبب أمر رسول الله بصيامه.

اترك تعليقاً