هل صام رسول الله عاشوراء

هل صام رسول الله عاشوراء قبل وفاته هو ما سوف نتعرف عليه تاليًا، فقد اقترب يوم عاشوراء والكثير من الناس يرغبون بصيامه تقربًا إلى الله تعالى واقتداء بفعل رسوله الكريم، وقد يجهل البعض حقيقة عاشوراء وفيما إذا صامه رسول الله، وسوف نتعرف في على ذلك، ونعرف لماذا نصوم يوم عاشوراء وصحة حديث عاشوراء وفضل عاشوراء وغير ذلك.

ما هو يوم عاشوراء ويكيبيديا

يوم عاشوراء في الإسلام هو اليوم العاشر من شهر الله المحرّم ، وذلك حسب التّقويم القمري الهجري، ويوافق اليوم العاشر من محرم ذكرى نجاة النبي موسى عليه الصلاة والسّلام والذين معه من كيد وبطش فرعون وزبانيته الظالمين، وقد أهلك فيه أيضًا عدوه فرعون والذين كفروا معه، ويوافق يوم عاشوراء أيضًا ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي  عليه الصلاة والسلام ومقتل رجال أهل بيته ومن شايعه في حادثة الطف والتي تعرف بمعركة كربلاء في عام 61 هجري، وقد تركت هذه الحادثة أثرًا كبيرًا في التاريخ الإسلامي منذ ذلك الوقت، وقد أدَّت إلى انقسام العالم الإسلامي إلى طائفتين كبيرتين هما: السنة والشيعة، وقد صادف العاشر من محرم العديد من الأحداث المهمة في التاريخ الإسلامي، ويعدُّ يوم عطلة رسمية في عدد من بلدان العالم الإسلامي.

هل صام رسول الله عاشوراء

نعم، لقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وهذا ما دلَّت عليه العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة، منها حديث السيدة عائشة الذي رواه كل من البخاري ومسلم، حيث قالت فيه: ” كانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلى المَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قالَ: مَن شَاءَ صَامَهُ وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ “، وهذا يدلُّ على أنَّ رسول الله كان يصوم عاشوراء قبل قدومه إلى المدينة.

ما حكم صيام يوم عاشوراء مع الدليل

إنَّ صيام يوم عاشوراء سنة مستحبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد ذلك في العديد من الأدلة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وفيما يأتي سيتم ذكر بعض الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء والتي تعدُّ الأدلة على ذلك:

  • عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ “.
  • عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عندما سُئِلَ عن صيام يوم عاشوراء أنّه قال: ” ما عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ علَى الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ “.
  • عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: ” أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بنَ أبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، يَومَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ علَى المِنْبَرِ يقولُ: يا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ولَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وأَنَا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ، فَلْيَصُمْ ومَن شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ “.
  • عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ليسَ ليومٍ فضلٌ على يومٍ في الصيامِ، إلا شهرَ رمضانَ، و يومَ عاشوراءَ “.
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ” أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في يَومِ عَاشُورَاءَ: إنَّ هذا يَوْمٌ كانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فمَن أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ وَكانَ عبدُ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه لا يَصُومُهُ، إلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.[وفي رواية]: ذُكِرَ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَوْمُ يَومِ عَاشُورَاءَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَديثِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ سَوَاءً “.
  • عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: ” حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “.
  • عن الصحابي الجليل أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ” سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قالَ: سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ “.

سبب صيام يوم عاشوراء

سبب صيام يوم عاشوراء هو أنَّ الله سبحانه وتعالى نجَّى موسى عليه الصلاة والسلام فيه وأغرق فرعون وجنوده، فهو من أيام الإسلام العظيمة، وقد اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عاشوراء هو نجاة للإيمان على وجه الأرض بالإضافة إلى نجاة سيدنا موسى عليه السلام ومن آمن معه، حيثُ ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الصّحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عن ذلكَ؟ فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللَّهُ فيه مُوسَى، وَبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فأمَرَ بصَوْمِهِ “.

فضل صيام عاشوراء إسلام ويب

يأخذ صيام عاشوراء فضلًا كبير في الإسلام، لأنَّ أجر الصيام عظيم ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الحديث القدسي الصحيح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يقولُ: إنَّ الصَّوْمَ لي وَأَنَا أَجْزِي به إنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. [وفي رواية]: إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ ، وفيما يأتي فضل صيام عاشوراء إسلام ويب بشكل مفصل :

كفارة ذنوب السنة الماضية

صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الفائتة أي السنة التي قبله، وتعدُّ هذه الفضيلة من أهم ما ورد في فضل يوم عاشوراء ، وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الحديث: ” سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ “، وقد ذهب الإمام النووي والقاضي عياض رحمهما الله وغيرهما من العلماء إلى أنّ صيام يوم عاشوراء يكون كفارة عن صغائر الذنوب فقط من دون الكبائر منها.

سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

إنَّ صيام يوم عاشوراء سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتداء بأفعاله وامتثالًا لهديه عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين، وقد ورد في الحديث الصحيح عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه عندما سُئِلَ عن صيام يوم عاشوراء قال: ” ما عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ علَى الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ “.

اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

صيام يوم عاشوراء اتباع واقتداء لنبيّ الله موسى عليه السلام في دعوته وفي طريق نجاته من الكفر وأهله، وفي صيام عاشوراء تعبير عن الفرح بنجاته من بطش عدو الله فرعون وزبانيته، وإظهار شُكر وحمد لله تعالى في الصيام على نِعمه وفضله بنجاة الإيمان وأهله، إذ يقول تعالى في محكم التنزيل: ” وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ “.

السير على هدي الصحابة

يعدُّ صيام عاشوراء اقتداء بنهج وخطى صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، فقد كانوا يصومونه ويحثون الأولاد على صيامه، ودليل ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عن الصحابية الربيع بنت معوذ رضي الله عنها عندما قالت: ” أَرْسَلَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ، الَّتي حَوْلَ المَدِينَةِ: مَن كانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَن كانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ. فَكُنَّا، بَعْدَ ذلكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ منهمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إلى المَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إيَّاهُ عِنْدَ الإفْطَارِ “.

 

صيام عاشوراء عند الشيعة

يرى معظم الفقهاء والأئمة عند الشيعة وخصوصًا الإثنى عشرية أنَّ صيام عاشوراء مكروه ولا يجوز، لأنَّه يوافق مقتل الإمام الحسين ولا يصح الفرح والسرور فيه، ولكن يمكن أن يكتفي المرء بالامتناع عن شرب الماء اقتداء وتمثلًا بما حدث مع الإمام الحسين عليه السلام عندما قتل في معركة كربلاء، فقد عانى من العطش الشديد وقتها، ويرى بعض الفقهاء من الشيعة أنَّ خلفاء بني أمية هم من جعلوا هذا اليوم يوم فرح وسرور بسبب مقتل الحسين، وووضعوا أحدايُا مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يجعلوا الناس يصومون عاشوراء، ولذلك يحرًم عند الشيعة صيام هذا اليوم لأنه من بدع وسنن بني أمية حسب اعتقاد الشيعة.

كم يوم صيام عاشوراء

إن صيام عاشوراء يمكن أن يكون يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، فاليوم المستحب صيامه هو عاشوراء فقط وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم الهجري، وقد ورد في الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنّه قال: ” ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ؛ يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ “، وقد جعل الله تعالى الأعمال الصّالحة تتفاضل فيما بينها باختلاف المكان والزّمان، وذلك فضل منه على عباده فمثلما أنّ الصيام في رمضان أفضل الصيام، فإنّ أفضل الصّيام النّافلة هو في شهر الله المحرم، ويسن للمسلم أن يصوم التاسع معه أو اليوم الحادي عشر أو اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده من أجل مخالفة اليهود، والمسلم واجب عليه مخالفة أهل الكتاب والله أعلم.

صحة حديث صيام عاشوراء

لقد ورد‌ت العديد من الأحاديث الصحيحة في صيام عاشوراء، وعلى رأسها الحديث الصحيح الذي ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه حيث قال عندما سُئِلَ عن صيام يوم عاشوراء: ” ما عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ علَى الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ “، وقد أورده الإمام مسلم في صحيحه.

وصلنا إلى نهاية مقال هل صام رسول الله عاشوراء وتعرفنا على يوم عاشوراء وقصة يوم عاشوراء، كما عرفنا أن رسول الله صام عاشوراء قبل مجيئه إلى المدينة المنورة، وتعرفنا على الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء وعلى فضل صيام عاشوراء.

اترك تعليقاً