لماذا الشيعة يضربون انفسهم في يوم عاشوراء

يتساءل البعض لماذا الشيعة يضربون انفسهم في يوم عاشوراء وهو ما سنقوم على الإجابة عليه بين فقرات وسطور مقالنا هذا، حيث تتعدّد الرّوايات التي تتناول هذا اليوم المبارك من شهر محرّم الذي يحمل التصنيف رقم واحد بين شهور السّنة الهجريّة، وتحمل مناسبة عاشوراء البركة كونها ذكرى نجاة نبيّ الله موسى -عليه السّلام- من فرعون عند أهل السنّة والجماعة، بينما تحمل الحزن والألم عند الشّيعة في مُختلف البلاد، وعبر يمكن للأخ الزائر أن يتعرّف على قصّة يوم عاشوراء عند الشّيعة وعلى سبب استقبال الشّيعة ليوم عاشوراء بالضّرب واللطم.

موعد يوم عاشوراء لهذا العام 1444-2022

إنّ يوم عاشوراء هو أحد الأيّام التي تحمل أهميّة عند كافّة المسلمين ويصادف عاشوراء لعام 2022 يوم الاثنين 8/من شهر آب أغسطس /لعام 2022 ميلادي الموافق لتاريخ 10/من شهر محرّم /لعام 1444هــ، حيث يستقبل المسلمين هذا اليوم على أنماط وأشكال مختلفة، فالبعض يستقبله بالدّعاء والصّيام والذكر والقراءة القرآن، والبعض يستقبله بالحزن والألم والعطش والجوع وكثير من القصص الحزينة، وهو أحد أيّام شهر محرّم الهجري الذي يُعد على أنّه أحد الشّهور المباركة التي اعتمدها العرب لتكون من الأشهر الحُرم التي لا يُراق بها دم ولا يحلّ فيها قتل، وقد أيّدهم الاسلام في تلك النظرة فتم تثبيت أركان الشهور الحرم كما هي.

بالعودة إلى معاجم اللغة لمعرفة أصل كلمة عاشوراء نجد أنّها ترجع إلى كلمة العاشر في العربية الفصحى وتعني اليوم رقم عشرة في أيّام شهر محرّم، من الشهور القمريّة، وهو عند أهل السنّة والجماعة اليوم الذي نجّى به الله نبيّه موسى -عليه السّلام- من فرعون وجنده، حين ضاقت بهم الأرض وصعبت عليهم دروب الحياة، حتّى أذن الله لهم بالفرج، فغَرق فرعون ونجّى موسى بعد أن بلغت القلوب الحناجر ويأست بعض القلوب من النصر والتمكين، حيث يتغنّى المسلمون في ذلك اليوم، ويجدّدون العهد والثقة بالله القادر على تغيير الأحوال إلى أفضل والقادر على نصر عباده مهما بلغت بهم حالة الضعف والهزيمة، ويشمل اليوم على ذكريات مؤلمة وحوادث تاريخية كبيرة كانت بعد موت الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- حيث حدثت معركة كربلاء واستشهد الإمام الحسين ابن علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه-.

 

لماذا الشيعة يضربون انفسهم في يوم عاشوراء

يضرب الشيعة أنفسهم في يوم عاشوراء لإنّه اليوم الذي يحمل ذكرى استشهاد سيّدنا الحسين بن علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- حفيد الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- حزنًا وألمًا على تلك الذكرى، حيث تصنّف فاجعة مقتل الإمام الحسين على أنّها واحدة من أكثر الأحداث التاريخية الإسلامية ألمًا ومأساة، وقد راح فريق من المفسّرين في أنّ سبب ضرب الشّيعة لأنفسهم في يوم عاشوراء هو اعتقادهم ويقينهم بأنّهم أحد أسباب مقتل الإمام الحسين، وبإنّهم بهذا الفعل يكفّرون عن ذنوبهم ويعاقبون أنفسهم، بينما راح فريق آخر في تفسير ضرب الشّيعة لأنفسهم في يوم عاشوراء إلى أنّهم يساوون أنفسهم به ويحاولون الشّعور بما شعر به من الألم، لمحبّتهم له وتعلّقهم به.

ومن الجدير بالذكر أنّ الإمام الحسين هو عزيز على أهل السنة والجماعة وهو حفيد الرّسول محمد -صلوات الله وسلامه عليه- وبإنّ فاجعة كربلاء كانت ذات وقع مأساوي ومحزن على كل مسلم محب للرسول وأصحابه وآل بيته الكرام، حيث يتزامن يوم عاشوراء عند الشّيعة بكثير من الطقوس غير المنطقيّة والتي تثير الفتنة في غير المسلمين، نظرًا لتلك المشاهد الدموية من الضرب وإسالة الدماء، ولم يفرض الله تعالى ذلك في كتابه الكريم، ولكنّه فعل قد انتهجه شيوخ الشيخة فراحوا إلى اعتماده رسميًا في كل يوم عاشوراء من السنة الهجريّة.

 

يوم عاشوراء عند أهل السنّة والجماعة

إنّ يوم العاشر من شهر محرّم عند اهل السنّة والجماعة من أتباع الرسول محمد -صلوات الله وسلامه عليه- هو يوم مبارك وعزيز على قلوبهم، حيث تعود الحكاية إلى هجرة النبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم- من مدية مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، عندما وصل إليها وكان فيها عدّة أحياء من اليهود فرآهم يصومون في يوم عاشوراء فقام على سؤالهم فأخبروه بأنّ يوم العاشر من محرّم هو يوم نجاة نبيّهم موسى -عليه السّلام- من فرعوم وملأه بعد ملاحقة طويله، وهو يوم غرق فرعون وآله، وعندها قام رسول الله بصيامه قائلًا نحن أحقّ بموسى منهم، وسنّ صيامه لمن يستطيع من الصحابة الكرام، بسبب تلك الذكرى العَطرة التي تتجدّد معها آيات الله ومحبّته لعباده، حيث رسم رسول الله في تلك الحادثة أسمى آيات الصدق والاعتراف بأنبياء الله ومحبّتهم، فسنّ في هذا اليوم الإكثار من الذكر والتسبيع والصيام والقيام بأفضل الأعمال الصالحة، فيوم عاشوراء عند أهل السنة والجماعة هو يوم عيد يستقبله المسلمون بعبارات التبريك والأدعية إلى الله بالمغفرة والعافية، وهو يوم تسبيح وتهليل وقراءة قرآن، ويوم صيام وقيام، وراح بعض من العلماء إلى الخلاف بأنّ الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- قد كان يصوم يوم عاشوراء قبل هجرته إلى المدينة.

ما هي طقوس الشيعة في يوم عاشوراء

يقوم الشّيعة في يوم عاشوراء بعدد من الطقوس الغريبة والتي لم يسنّها الشرع ولم تنص عليها أيٌّ من آيات الله في كتابه حيث يتم تنظيم مجالس فيما يعرف بالحسينيات ويقومون على تسيير المواكب للوقوف مع حادثة مقتل الإمام الحسين بألم وحزن عبر تعابير غاضبة وحزينة وسط أصوات مرتفعة نتيجة الضرب على صدورهم بأيديهم وفق ما يعرف باللطم (وهي عبارة عن ضرب أنفسهم بكفوف أيديهم وسط حركات متناغمة لتعذيب أنفسهم والشعور بالألم).

حيث جعل الشّيعة من يوم العاشر من محرّم يوم البكاء والحزن واليوم الذي تُقام فيه مآتم العزاء في مختلف أماكن عبادتهم التي يدعونها حسينيات ويعزّون بعضهم البعض باستشهاد الإمام الحسين ابن علي كرّم الله وجه، حيث شهد هذا اليوم واحدة من أكبر معارك الاسلام الأهلية والتي أودت إلى مقتل الحسين حفيد الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وابن ابنته فاطمة الزهراء -رضوان الله عليها- فيبكون عليه وعلى تلك الذكرى الأليمة ويضربون بعضهم البعض بالسيوف حتّى إسالة الدماء فتغطّي أجسادهم ووجوههم، ثمّ يذهبون إلى ما يعرف بالعتبة الحسينيّة التي تتواجد في مدينة كربلاء، ويقومون على تلك الزيارة وسط طقوس شعائر دينيّة خاصّة بهم، حيث يمشون في مواكب يتخلّلها اللطم والضرب بالسّيوف والسلاسل، وهي طقوس لا تزال قيد العمل حتّى مراحلنا هذه من قبل كثير من الدول التي يقطنها الشّيعة، ومنها إيران والعراق وسوريا والبحرين ولبنان وأذربيجان وغيرها من الدّول التي تحتوي على تلك الطائفة.

هل يصوم الشيعة في يوم عاشوراء

إنّ طقوس الشّيعة في يوم عاشوراء تختلف عن طقوس أهل السنة والجماعة فالشّيعة لا يصومون في هذا اليوم من أيّام شهر محرّم، فقد راح فقهاء الاثني عشرية إلى تبنّي حكم أنّ صيام عاشوراء أمر مكروه في الشرع، بينما يمكن لهم الصّيام عن الماء فقط من باب الشّعور بالعطش الذي شعر به الإمام الحسين في هذا اليوم الذي وافقته به المنيّة، بينما فسّر عدد من علماء السنّة تحريم الصّيام عند الشّيعة في هذا اليوم لأنّهم يعتقدون أنّ صيامه من أفعال بني أميّة وهم أهل السنّة والجماعة في تلك الحقبة الزمنيّة، وقد فسّروا أمر صيامهم في تلك المرحلة فرحًا بنصرهم على الإمام الحسين في معركة كربلاء، وانطلاقًا من ذلك حرّم فقهاء الشّيعة صيام تاسوعاء وعاشوراء من شهر محرّم.

 

ما هي قصة يوم عاشوراء عند الشيعة

إنّ قصّة الشّيعة في يوم عاشوراء تتناول مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء، وسط أجواء من الحزن والدموع والبكاء واللطم، حيث يتناول الشّيعة هذا اليوم بمختلف أنواع الطقوس الحزينة التي يتبادلون بها التعازي والدموع، وتقام في يوم عاشوراء مراسم تمثيل مقتل الإمام الحسين وسط بكاء الحاضرين وصيحات ما يسمّى (الرادود) وهو الشخص الذي يقوم بالردود الحزينة والمراثي على مسمع اللاطمين وسط أجواء غريبة وخاصة بهم، ويحرّمون صيام هذا اليوم كي لا يقتدوا ببني أميّة الذين صاموا في هذا اليوم فرحا بنصرهم حسب ادعاءات قصة يوم عاشوراء عند فقهائهم.

إلى هنا نصل بكم إلى نهاية المقال الذي تناولنا فيه لماذا الشّيعة يضربون انفسهم في يوم عاشوراء وانتقلنا عبر سطوره وفقراته للتعريف بموعد يوم عاشوراء والتعريف صيام عاشوراء عند الشّيعة لنختم مع قصة يوم عاشوراء عند الشيعة.

اترك تعليقاً