صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء

صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء الذي يعتبر يوم مهم عند المسلمين، فصيامه يكفر سيئات سنة كاملة، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام، لذلك يهتم في الحديث عن صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء، وعن حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء، وعن أحاديث صحيحة عن يوم عاشوراء، وأحاديث منتشرة لا تصح عن يوم عاشوراء، وعن البدع في عاشوراء.

صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء

إن حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء هو حديث ضعيف، وهذا الحديث مختلف فيه، وأكثر أهل العلم على تضعيفه وهو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من وسَّع على أهلِه يومَ عاشوراءَ وسَّع اللهُ عليه سائرَ سنتِه”، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال المناوي رحمه الله تعالى: وقال ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة، وقال ابن رجب في اللطائف: لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه أخر لا يصح شيء منها، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في أماليه: وفي إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله مضعفون لكن ابن حبان ذكرهم في الثقات، فالحديث حسن على رأيه، وله طريق آخر صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة.

حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء

اتفقت المذاهب الأربعة على استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من وسَّع على أهلِه يومَ عاشوراءَ وسَّع اللهُ عليه سائرَ سنتِه”، فمن فعل ذلك بقصد التوسيع على الأهل والأقارب فلا بأس به، قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: قال جابر الصحابي: جربناه فوجدناه صحيحاً، وقال ابن عيينة: جربناه خمسين أو ستين سنة، قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب، وقال سليمان الجمل في حاشيته على فتح الوهاب لزكريا الأنصاري: ويستحب فيه التوسعة على العيال والأقارب، والتصدق على الفقراء والمساكين من غير تكلف فإن لم يجد شيئاً فليوسع خلقه ويكف عن ظلمه، وقال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وينبغي التوسعة فيه على العيال. قال في المبدع: وقال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر، وعليه فلا بأس فيما ذكرت إن فعل بقصد التوسعة الواردة.

 

أحاديث صحيحة عن يوم عاشوراء

بعد أن تعرفنا على صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء، سنعرض لكم بعض الأحاديث النبوية عن يوم عاشوراء، فقد ورد في السنة النبوية الكثير من الأحاديث عن يوم عاشوراء وفضله، ومن هذه الأحاديث:

  • الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: “ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ”.
  • الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”.
  • الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: “قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَقالَ: ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قالَ: فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ”.
  • الحديث الرابع: عن الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها- قال: “أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ: مَن أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، ومَن أصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ. قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ، أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ”.
  • الحديث الخامس: عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي في النَّاسِ يَومَ عَاشُورَاءَ: إنَّ مَن أكَلَ فَلْيُتِمَّ -أوْ فَلْيَصُمْ- ومَن لَمْ يَأْكُلْ فلا يَأْكُلْ”.

 

أحاديث منتشرة لا تصح عن يوم عاشوراء

عند الحديث عن صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء، سنذكر لكم بعض الأحاديث المنتشرة التي لا تصح عن يوم عاشوراء، وفيما يلي مجموعة من الأحاديث التي تنتشر بين الناس عن يوم عاشوراء وفضله، وكلها لا تصح، وهي ما بين باطل، وموضوع، وضعيف:

  • “من وسَّع على عياله يوم عاشوراء، وسَّع الله عليه سائر سَنته”.
  • “من أحيا ليلة عاشوراء، فكأنما عبد الله مثل عبادة أهل السموات السبع، ومن صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بـالحمد مرة، ومرة قل هو الله أحد، غفر الله له ذنوب خمسين عامًا ماضية، وخمسين مستقبلة، وبنَى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور، ومن سقى شَربة ماء، فكأنما لم يعص الله طرفة عين”.
  • “من صلى يوم عاشوراء ما بين الظهر والعصر أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي عشر مرات، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، والمعوِّذتين خمس مرات، فإذا سلم استغفر اللهَ سبعين مرة، أعطاه الله في الفردوس قُبَّةً بيضاء، فيها بيت من زمردة خضراء، سَعة ذلك البيت مثل الدنيا ثلاث مرات، وذلك البيت… “.
  • “صلاة الخصماء، وهي أربع ركعات، يُصلِّيها في يوم عاشوراء”.
  • “صلاة يوم عاشوراء ستُّ ركعات: في الأولى بعد الفاتحة سورة الشمس، وفي الثانية إنا أنزلناه, وفي الثالثة إذا زلزلت، وفي الرابعة سورة الإخلاص، وفي الخامسة سورة الفلق، وفي السادسة سورة الناس، ويسجد بعد السلام، ويقرأ فيها قل يا أيها الكافرون سبع مرات، ويسأل الله حاجته”.
  • “صلاة يوم عاشوراء عند الإشراق: يصلي ركعتين في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي، وفي الثانية لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخر سورة الحشر، ويقول بعد السلام: يا أوَّل الأوَّلين، ويا آخر الآخرين، لا إله إلا أنت، خلقت أول ما خلقت في هذا اليوم، وتخلق آخر ما تخلق في هذا اليوم، أعطني فيه خير ما أوليت فيه أنبياءك وأصفياءك من ثواب البلايا، وأسهم لنا ما أعطيتهم فيه من الكرامة بحق محمد عليه الصلاة والسلام”.
  • “صلاة وقت السحر من ليلة عاشوراء وهي: أربع ركعات في كل ركعة بعد الفاتحة يقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وسورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وبعد الفراغ يقرأ سورة الإخلاص مئة مرة”.
  • “صلاة ليلة عاشوراء مئة ركعة، في كل ركعة يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص ثلاث مرات”.
  • “من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف شهيد”.
  • “من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك”.
  • “من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة”.
  • “من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب حاج ومعتمر، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب سبع سموات ومن فيها من الملائكة، ومن أفطر عنده مؤمن في يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أشبع جائعًا يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم، ومن مسح على رأس يتيم في يوم عاشوراء رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة في الجنة”.
  • “إن الوحوش كانت تصوم يوم عاشوراء”.
  • “أن الصرد أول طائر صام يوم عاشوراء”.
  • “من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت”.
  • “من أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء مر على الصراط كالبرق الخاطف”.
  • “من عاد مريضًا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم”.
  • “من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه”.
  • “ما من عبد يبكي يوم قتل الحسين – يعني يوم عاشوراء – إلا كان يوم القيامة مع أُولي العزم من الرسل”.
  • “خُلق القلم يوم عاشوراء، واللوح كمثله، وخلق جبريل يوم عاشوراء، وملائكته يوم عاشوراء، وخُلق آدم يوم عاشوراء، وولد إبراهيم يوم عاشوراء، ونجاه الله من النار يوم عاشوراء، وفُدي إسماعيل يوم عاشوراء، وغرِق فرعون يوم عاشوراء، ورفع إدريس يوم عاشوراء، وتاب الله على آدم يوم عاشوراء، وغفر ذنب داود يوم عاشوراء، وأُعطي الملك سليمان يوم عاشوراء، وولد النبي يوم عاشوراء، واستوى الربُّ على العرش يوم عاشوراء، ويوم القيامة يوم عاشوراء”.
  • “أنَّ الله خلق السموات والأرض يوم عاشوراء”.
  • “إن في يوم عاشوراء توبةَ آدم، واستواء سفينة نوح على الجودي، وردَّ يوسف على يعقوب، ونجاة إبراهيم من النار”.
  • “في أول يوم من رجب ركب نوح في السفينة، فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستة أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرم، فاستوت السفينة على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمَر جميعَ من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله”.
  • “فُلِق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء”.

 

البدع في عاشوراء

قبل أن نختم حديثنا عن صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء، سنتكلم عن البدع في عاشوراء، فقد قال العلامة الشيخ عبد الله الفوزان: وقد ضل في هذا اليوم طائفتان: طائفة شابهت اليهود؛ فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور، تظهر فيه شعائر الفرح؛ كالاختضاب، والاكتحال، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك من عمل الجهال، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة، وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة؛ لأجل قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- تظهر فيه شعار الجاهلية؛ من لطم الخدود، وشق الجيوب، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها، والقصد منها فتح باب الفتنة، والتفريق بين الأمة، وهذا عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعا، وقد نص أهل العلم رحمهم الله أنه لم يثبت عبادة من العبادات في يوم عاشوراء إلا الصيام، ولم يثبت في قيام ليلته، أو الاكتحال أو التطيب أو التوسعة على العيال، أو غير ذلك؛ لم يثبت في ذلك دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وهكذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا، الذي بيّنا فيه صحة حديث من وسع على اهله يوم عاشوراء، وحكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء، وذكرنا أحاديث صحيحة عن يوم عاشوراء، وأحاديث منتشرة لا تصح عن يوم عاشوراء، وتحدثنا عن البدع في عاشوراء.

اترك تعليقاً