هل يجوز قطع صيام عاشوراء

هل يجوز قطع صيام عاشوراء الذي يعد صيامه سنة نبوية مؤكدة، فقد صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عن صيامه أنه يكفر ذنوب السنة التي قبله، لذلك يهتم في الإجابة عن سؤال هل يجوز قطع صيام عاشوراء، وفي الحديث عن حكم الإفطار في صيام عاشوراء، وعن حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده.

هل يجوز قطع صيام عاشوراء

إختلف العلماء في حكم قطع صيام عاشوراء، فصرح المالكية بحرمة إفساد صوم التطوع لغير عذر، وهو قول الحنفية أيضًا، وذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة قطعه بلا عذر، واستحباب إتمامه لظاهر قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}، وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه، ومن الأعذار التي ذكرها الحنفية والمالكية لجواز الفطر: الحلف على الصائم بطلاق امرأته إن لم يفطر، فحينئذ يجوز له الفطر، بل نص الحنفية على ندب الفطر دفعًا لتأذي أخيه المسلم، لكن الحنفية قيدوا جواز الفطر إلى ما قبل نصف النهار، أما بعده فلا يجوز، وكذلك من الأعذار عند الحنفية: الضيافة للضيف والمضيف إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد الحضور، وكان الصائم يتأذى بترك الإفطار، شريطة أن يثق بنفسه بالقضاء، وقيد المالكية جواز الفطر بالحلف بالطلاق بتعلق قلب الحالف بمن حلف بطلاقها، بحيث يخشى أن لا يتركها إن حنث، فحينئذ يجوز للمحلوف عليه الفطر، ولا قضاء عليه أيضًا، ومن الأعذار أيضًا: أمر أحد أبويه له بالفطر، وقيد الحنفية جواز الإفطار بما إذا كان أمر الوالدين إلى العصر لا بعده، وألحق المالكية بالأبوين الشيخ في السفر، الذي أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه، ومثله عندهم: شيخ العلم الشرعي، وصرح الشافعية باستحباب قطع صوم التطوع إن كان هناك عذر، كمساعدة ضيف في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفه منه، أو عكسه، أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر عن ذلك فالأفضل عدم خروجه منه.

 

حكم الإفطار في صيام عاشوراء

بعد أن أجبنا عن سؤال هل يجوز قطع صيام عاشوراء، سنتعرف على حكم الإفطار في صيام عاشوراء، فقد اختلف العلماء في حكم الإفطار في صيام التطوع، وتفصيل ذلك فيما يأتي:

الحنفية

قالوا بوجوب الالتزام بالصيام، والمحافظة عليه وإتمامه؛ سواء كان تطوعًا، أو فرضًا، وترك إفساده منذ الشروع فيه إلى أن ينتهي وقته بحلول وقت الغروب، وقد استدلوا بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، فقد دلت الآية على وجوب إتمام الصيام، والأمر يفيد الوجوب دون تخصيص صيام الفريضة الواجبة؛ فالعبرة بعموم اللفظ الذي لا يحمل على التقييد والتخصيص إلا بسبب ودليل، ولا يوجد دليل على أن تلك الآية نزلت في صيام الفريضة فقط، ولذلك فإن حكمها ينطبق على الصيام جميعه؛ تطوعًا وفريضة، فمن شرع في صيام التطوع، لزمه إتمامه، فإن أفسده، وجب عليه قضاؤه، ومع ذلك؛ فالحنفية لا يرون أن إفساد صيام التطوع بعد الدخول فيه أن المسلم أتى بأمر محرم، وإنما هو أمر مكروه في حقه؛ لأن الأدلة التي أفادت الكراهة لم تثبت ثبوتًا قطعيًا، وإن عرض للمتطوع عذر قطع صومه، ولا حرج عليه، ومن هذه الأعذار أن يدعو المسلم أخاه الصائم تطوعًا إلى طعام؛ فيجوز له قطع صومه، شريطة أن يكون ذلك قبل زوال الشمس، أي قبل صلاة الظهر.

الشافعية

قالوا بجواز إفساد صيام التطوع بعد الشروع فيه مع الكراهة دون ترتب القضاء، وقد استدلوا بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: “الصَّائمُ المُتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إنْ شاء صامَ، وإن شاءَ أفطَرَ”.

المالكية

قالوا بحرمة إفساد صيام التطوع إلا إن توفر مسوغ شرعي يقتضي الفطر؛ فمن طرأ عليه عذر شرعي يستوجب فطره، كإجابة طلب والديه المشفقين عليه من مواصلة صيام التطوع، أو غلبه الأمر بسبب شدة العطش، أو الإكراه على الفطر، أو خشية الهلاك بسبب المرض، جاز له حينئذ الفطر دون أن يترتب عليه القضاء، بينما يكون القضاء واجبًا في أحوال معينة، منها: الفطر بسبب السفر الطارىء، أو إن حلف عليه بالطلاق مشترطًا الفطر معه، شريطة أن تتوفر الخشية لدى الصائم من احتمالية مفارقة الحالف لزوجته المتعلق بها، فحينئذ يجيب طلبه ويفطر دون قضاء.

الحنابلة

قالوا بعدم وجوب إتمام صيام التطوع في حق من شرع فيه؛ فمن صام صيام تطوع، جاز له إفساده والخروج منه، ولا يترتب عليه أي إثم، ولا يتوجب في حقه القضاء، وقد استدلوا بما ورد في السنة النبوية بما أخرجه الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقالَ: أَرِينِيهِ، فَلقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فأكَلَ”، ويستحسن قضاء التطوع دون وجوبه.

 

حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده

قبل أن نختم حديثنا عن هل يجوز قطع صيام عاشوراء، سنتعرف على حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده، فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب قضاء صوم التطوع عند إفساده، لأن ما أتى به قربة، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان، وقضاؤه عند الإفساد لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}، ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة، فصار كالحج والعمرة التطوعين، ومذهب الحنفية: وجوب القضاء عند الإفساد مطلقًا، أي: سواء أفسد عن قصد أو غير قصد، وخص المالكية وجوب القضاء بالفطر العمد الحرام، وذلك كمن شرع في صوم التطوع، ثم أفطر من غير ضرورة ولا عذر، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجب القضاء على من أفسد صوم التطوع، لأن القضاء يتبع المقضي عنه، فإذا لم يكن واجبًا، لم يكن القضاء واجبًا، لكن يندب له القضاء، سواء أفسد صوم التطوع بعذر أم بغير عذر، خروجًا من خلاف من أوجب قضاءه، ونص الشافعية والحنابلة على أنه إذا أفطر الصائم تطوعًا لم يثب على ما مضى، إن خرج منه بغير عذر، ويثاب عليه إن خرج بعذر.

 

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي أجبنا فيه عن سؤال هل يجوز قطع صيام عاشوراء، وتحدثنا عن حكم الإفطار في صيام عاشوراء، وعن حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده.

اترك تعليقاً