هل يجوز صيام عاشوراء بدون نية

هل يجوز صيام عاشوراء بدون نية فهي ركن من أركان العبادات، والأعمال بالنية، فلا تصح جميع العبادات الشرعية إلا بوجود النية فيها، لذلك يهتم في الإجابة عن سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بدون نية، وعن هل يجوز صيام عاشوراء بنية متأخرة، وعن هل يجوز جمع النيةّ في صّيام عاشوراء.

هل يجوز صيام عاشوراء بدون نية

لا يجوز صيام عاشوراء بدون نية، لأن النية ركن من أركان الصيام ولا يصح إلا بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى”، لكن لا يشترط في صوم النافلة ومن ضمنها صيام عاشوراء، تبييت النية من الليل، فمن لم ينوِ صيام عاشوراء من الليل، جاز له أن ينوي الصيام من النهار، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على صحة نية صوم النافلة من النهار، ما دام الإنسان لم يتناول شيئًا من المفطرات من بعد الفجر، فقد روت عائشة رضي الله عنها: “دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ”، وإذن ظرف للزمان الحاضر فدل ذلك على جواز إنشاء نية صيام النفل من النهار، بخلاف صيام الفرض فإنه لا يصح إلا بتبييت النية من الليل، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من لم يبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفَجرِ، فلا صيامَ لَهُ”.

 

هل يجوز صيام عاشوراء بنية متأخرة

اختلف أهل العلم في اشتراط تبييت النية في صوم التطوع على قولين:

القول الأول

وهو قول الجمهور وهو عدم اشتراط ذلك، وإنما اشترطوا أن لا يكون قد حصل منافٍ للصوم من طلوع الفجر إلى وقت إنشاء نية الصوم، واستدل هؤلاء بحديث عائشة في صحيح مسلم والسنن قالت: “دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقالَ: أَرِينِيهِ، فَلقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فأكَلَ”، ونقل النووي عن القاضي وغيره أن هذه الرواية للحديث مفسرة للروايات الأخرى ومبينة أن هذا وقع في يومين لا في يوم واحد، ثم قال: “وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال”.

القول الثاني

وهو اشتراط تبييت النية في الفرض والنفل على حد السواء وهو قول المالكية ومروي عن بعض السلف، ودليلهم ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه وأصحاب السنن عن أم المؤمنين حفصة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من لم يبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفَجرِ، فلا صيامَ لَهُ”، وقال أصحاب هذا القول: إن اللفظ عام يشمل الفرض والتطوع، وتأولوا حديث عائشة المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نوى الصيام من الليل، ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك.

 

هل يجوز جمع النية في صيام عاشوراء

نعم ، يجوز جمع النية في صيام عاشوراء، فمن صام اليوم التاسع والعاشر من شهر محرم بنية قضاء ما عليه من الأيام التي أفطرها من شهر رمضان جاز ذلك، وكان قضاء عن يومين مما عليه؛ وهذه المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة التشريك، وتعرف مسألة التشريك أن يجمع المسلم بين نيتين في عبادتين إحداهما عبادة واجبة والأخرى عبادة مستحبة، وكما روي عن أهل العلم أنه في هذه الحالة أن المسلم الذي ينوي في صيامه نية الصيام المستحب لم يجزئه صيامه عن القضاء في الصيام الواجب، ولكن من نوى قضاء الواجب وأوقعه في عاشوراء صح صيامه وأجزأه ذلك عن القضاء، ومن المرجو أن ينال أجر القضاء وأجر الصيام المستحب في عاشوراء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى”، قال العلامة العثيمين رحمه الله: “من صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء”.

 

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي أجبنا فيه عن سؤال هل يجوز صيام عاشوراء بدون نية، وعن هل يجوز صيام عاشوراء بنية متأخرة، وعن هل يجوز جمع النية في صيام عاشوراء.

اترك تعليقاً