هل صيام عاشوراء يكفر سنة

هل صيام عاشوراء يكفر سنة كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على كثير من العبادات والطاعات، ومن ذلك صيام يوم عاشوراء، صامه شكرًا لله تعالى على نجاة أخيه موسى -عليه السلام- من فرعون وجنوده، لذلك يهتم في الإجابة عن سؤال هل صيام عاشوراء يكفر سنة، وما هي الذنوب التي يكفرها صوم عاشوراء، وفي الحديث عن حكم صيام يوم عاشوراء، وسبب صيام يوم عاشوراء، وكم يوم صيام عاشوراء، وعن صيام يوم عاشوراء منفردا.

هل صيام عاشوراء يكفر سنة

نعم، إن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة قبله، فقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صيام يوم عاشوراء فأجاب: “وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”، وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم عاشوراء؛ لما له من المكانة، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: “ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ”، فما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقصد ويبالغ في طلب صيام يوم إلا يوم عاشوراء، يفضله على غيره، وهو يوم العاشر من شهر الله المحرم، وهذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، وقد روى ابن عباس أيضًا أن السنة أن يصوم المسلم اليوم التاسع من المحرم مع يوم عاشوراء؛ مخالفة لليهود.

 

ما هي الذنوب التي يكفرها صوم عاشوراء

تكفير الذنوب الحاصل بصيام يوم عاشوراء المراد به الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة، قال النووي رحمه الله: “يكفر صيام يوم عرفة كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر”، ثم قال رحمه الله: “صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفف من الكبائر”، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وتكفير الطهارة، والصلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط”، والله أعلم.

 

حكم صيام يوم عاشوراء

إن صيام يوم عاشوراء هو أحد السنن الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن في صيامه شكر لله تعالى على نصره لنبيه موسى -عليه السلام- والمؤمنين معه، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم يوم عاشوراء، ويحث على صيامه، وقد ورد ذلك في قوله: “هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ”، كما وصى النبي أيضًا بصيام يوم تاسوعاء أي اليوم الذي يسبقه وصيام اليوم الذي يليه أو أحدهما، لذا فإن من واجب المسلمين الحرص على صيام عاشوراء لما فيه من الفضل والثواب بإذن الله تعالى.

اقرا أيضًا: 

سبب صيام يوم عاشوراء

إن سبب صيام يوم عاشوراء، هو أنه اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه؛ فصامه موسى شكرًا، ثم صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد في الصحيحين عن معاوية -رضي الله عنه- أنه قال: “سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، ولَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وأَنَا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ فَلْيَصُمْ، ومَن شَاءَ فَلْيُفْطِرْ”، قال أهل العلم: ومراتب صيام عاشوراء ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وأقل ما تحصل به السنة صيام العاشر وحده، وأما جزاء صيامه فهو يكفر السنة الماضية، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه قال: “سُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ”.

 

كم يوم صيام عاشوراء

إن صيام يوم عاشوراء يكون ثلاثة أيام، حيث يستحب صيام يوم قبله ويوم بعده، فإن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ويتأكد استحباب الصوم فيه، وهو أقل مراتب صومه، والأكمل أن يصام يوم قبله أي اليوم التاسع، و يوم بعده أي اليوم الحادي عشر، قال العلماء: مراتب صوم عاشورا ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم، فقد ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: “حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ، حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ”، وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “صوموا يومَ عاشوراءَ، وخالفوا فيه اليهودَ، صوموا قبلَه يومًا، و بعدَه يومًا.

 

صيام يوم عاشوراء منفردا

أجاز العلماء إفراد يوم عاشوراء بالصيام، لكن وقع بينهم خلاف في كره صيامه، فقد ذهب بعضهم إلى جواز إفراده بالصيام بغير كره، وذهب آخرون إلى جواز إفراد الصوم، فالأفضل أن يصوم قبله يوم، أو بعده يوم، يعني: يصوم يومين، التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو يصوم الثلاثة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، خلافًا لليهود، قال شيخ الإسلام: “صيام يوم عاشوراء كفارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم”، وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: “وعاشوراء لا بأس بإفراده”، فيجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداً فقط، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله: “لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ”، قال ابن عباس رضي الله عنهما: “يعني مع العاشر”.

 

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي أجبنا فيه عن سؤال هل صيام عاشوراء يكفر سنة، وما هي الذنوب التي يكفرها صوم عاشوراء، وتحدثنا فيه عن حكم صيام يوم عاشوراء، وسبب صيام يوم عاشوراء، وكم يوم صيام عاشوراء، وعن صيام يوم عاشوراء منفردا.

اترك تعليقاً