صيام عاشوراء في أي شهر

صيام عاشوراء في أي شهر من الأشهر القمرية التي تعاقد العرب عليها وعرفوا فكانت تاريخًا لهم، خاصّة أنّ ذلك اليوم هو من الأيّام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشاد فيها ومدحها، ولم يقتصر تعظيم يوم عاشوراء على المسلمين بل هو معظم كذلك عند اليهود والنصارى، لذلك فإنّ يهتم بالحديث عن يوم عاشوراء وفي أي الأشهر القمرية يقع، وتفصيل ذلك في هذا المقال.

التعريف بيوم عاشوراء

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم وهذا ما عليه عامة أهل السلف والعلماء والفقهاء، وهذا ما عليه ظاهر الأحاديث النبوية الشريفة التي تقضي بأنّ عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وصرّح في حديث نبوي له أنه لو أحياه الله إلى العام الذي بعده فإنّه سيصوم اليوم التاسع، ولكن توفاه الله قبل أن يبلغ عاشوراء العام التالي.

 

صيام عاشوراء في أي شهر

إنّ صيام يوم عاشوراء في شهر محرم وهو واحد من الأشهر القمرية التي كان يعرفها العرب، وقد اختلف علماء الأمة فيما إذ كان يوم عاشوراء في اليوم العاشر من شهر محرم أم في اليوم التّاسع، فقال بعضهم هو في اليوم التاسع ولكن ذكر جمهور أهل العلم أنّه في يوم العاشر وهو ما ذكره القرطبي حيث قال: “عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشر؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم يضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة. وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر، وهذا قول الخليل وغيره”، وفي ذلك الإجابة عن صيام عاشوراء في أي شهر والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.

 

صيام يوم عاشوراء في السنة النبوية

إنّ صيام يوم عاشوراء مذكور في السنة النبوية الشريفة، وأمّا تفصيل حكمه وفضله فسيكون فيما يلي:

حكم صيام يوم عاشوراء

بعد أن تم الجواب عن صيام عاشوراء في أي شهر لا بدّ من الكلام عن حكم صيام ذلك اليوم، إنّ حكم صيام يوم عاشوراء هو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن باز رحمه الله تعالى في هذا المقام: “فالسنة للمؤمن أن يصوم التاسع والعاشر جميعًا أو يصوم العاشر ومعه الحادي عشر، أو يصوم الثلاثة جميعًا التاسع والعاشر والحادي عشر، كل هذا فيه مخالفة لليهود، والمؤمن يخالفهم يعني: مأمور بمخالفة أعداء الله من أهل الكتاب ومن غيرهم من الكفرة، أما أيام الهجرة فلا يشرع صيامها، ولم يصم النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهجرة لا اليوم الأول ولا غيره، وهكذا يوم بدر، وأيام الأحزاب كلها لا تصام، وهكذا يوم الفتح كلها لم يشرع الله صيامها، وإنما شرع لنا صيام يوم عاشوراء”، والله أعلم.

 

فضل صيام يوم عاشوراء

لقد صامك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وفضّله على غيره من الأيام وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنه أنّه لم يشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحرى صيام يوم من الأيام سوى يوم عاشوراء، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ في صيام يوم عاشوراء تكفير عن السنة التي قبلها بإذن الله تعالى، وقد أعطى اله هذا اليوم لعباده بمثابة المنحة الإلهية لهم تكفيرًا عن أخطائهم طيلة العام.

 

مراتب صيام يوم عاشوراء

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في مسألة مراتب صيام يوم عاشوراء في كتابه زاد المعاد ما يلي: “فمراتب صومه ‏ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم. وأما إفراد التاسع، فمن نقص ‏فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشرع، والله الموفق للصواب”، وبذلك بيّن ابن القيم أنّ خير الصيام وأعلاه مرتبة في صيام يوم عاشوراء أن يسيقه صيام يوم قبله ويُتبعه صيام يوم بعده، والله أعلم.

 

الحكمة من صيام عاشوراء

لقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وذلك لحكمة جليلة وهي أنّ اليهود كانوا يصومون هذا اليوم تعظيمًا له حيث نجى الله فيه موسى من فرعون، فلمّا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخبر أنّنا نحن معشر المسلمين أحق بموسى منهم، وصامه فكان صيام ذلك اليوم سنة، وأخبر أنّه لو عاش للسنة التي بعدها فسيصوم اليوم التّاسع قبله.

 

وبذلك نكون قد أنهينا حديثنا عن صيام عاشوراء في أي شهر من الأشهر القمرية يقع، ولماذا صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما الحكمة من فعل النبي عليه الصلاة والسلام لذلك، وما حكم صيام ذلك اليوم في الشريعة الإسلامية بالنظر إلى أقوال أئمة هل العلم والفقه.

اترك تعليقاً