ما حكم الزواج بنية الطلاق

ما حكم الزواج بنية الطلاق؟ فهو من الأحكام الشرعية الهامة لكل مسلم ومسلمة، حيثُ تناول الإسلام تفاصيل حياة الإنسان، ولم يترك له أمرًا دون عناية وضبط وفق ما ارتضاه الله -تعالى- من قوانين وقواعد وضوابط، ومنها مسألة الزواج، فقد خصها الله بعناية كبيرة، كما أنّ الطلاق أمرٌ مشروع في الإسلام وذلك في الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، ولكن عندما يرتبط الزواج بنية الطّلاق هل يختلف الحكم الشرعي، ومن هذه المعطيات سوف يقدم حكم الزّواج بنية الطلاق.

الزواج في الإسلام

حثّ الدّين الإسلاميّ جميع المسلمين على الزّواج، حيثُ قال -تعالى- في كتابه الكريم: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، فالزواج يهدف إلى حفظ الإنسانيّة والنّوع الإنسانيّ بالتّوالد، والتّكاثر، فقد اعتبر الإسلام الزّواج سنّة من سنن الأنبياء، فهو اللبنة الأساسية لتكوين المجتمع وبنائه والنهوض به، حيثُ قال رسول الله – صلّ الله عليه وسلم-: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ).

ما حكم الزواج بنية الطلاق

أوضح جمهور أهل العلم بأنّ الزواج بينة الطلاق جائز دون أن يكون مشروطًا في العقد، فقد قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: “وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم”، كما جاء في قرارات المجمع الفقهي بأنّ الزواج بنية الطلاق الذي توافرت فيه أركان النكاح وشروطه، وأضمر الزوج في نفسه طلاق المرأة بعد مدة معلومة أو مجهولة لا يجوز لاشتماله على الغش والتدليس، فهو يؤدي إلى مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة تسيء إلى سمعة المسلمين.

 

الزواج بنية الطلاق في المذاهب الأربعة

أوضح كل من جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية وبعض من الحنابلة بجواز الزّواج بنيّة الطلاق دون اشتراط ذلك في العقد أو عدم التصريح بهذه النية، فقد قال الإمام النووي رحمه الله: (قال القاضي: وأجمعوا على أن من نكح نكاحاً مطلقاً ونيَّتُه أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال، وليس نكاح متعة، وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور”، كما قال الإمام الباجي المالكي -رحمه الله-: (من تزوج امرأةً لا يريد إمساكها، إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدةً ثم يفارقها، فقد روى محمد عن مالك أن ذلك جائز).

حكم الزواج بنية الطلاق والفرق بينه وبين زواج المتعة

يُعتبَر زواج المتعة بأنه زواج باطل ومحرّم في الشريعة الإسلامية، فهو يتمثل باتفاق بين الطرفين على الزّواج لفترة معينة وعند انتهاء هذه الفترة ينتهي الزّواج، حيث يتمّ الاتفاق مقابل مصلحة مشتركة أو مبلغ من المال أو مصلحة دنيوية متبادلة، فوجود شرط معين في الزّواج وتحديد مدة معينة بين الرجل والمرأة سواء كان بمقابل أو بدون مقابل يصبح النكاح محرماً شرعًا، وبهذا، فإن الفرق بين زواج المتعة والزواج بنية الطلاق هو أنّ الزّواج بنيّة الطلاق إن كان باتفاق الطرفين ومعرفة بين الزّوجين فهو أقرب لنكاح المتعة، أمّا إذا كان بنية داخلية، ولم يُصرّح الرّجل عنها مع المرأة أو أهلها أو أي طرف آخر فهو زواج بنيّة الطّلاق.

 

حكم الزواج من أجل الإقامة

أوضح أهل العلم بإجازة الزواج من أجل الإقامة ولكن بشرطين وهما، هو أن يكون الزّواج مستوفياً لكافة الشروط والأركان، وعدم اتفاق الزوجين على زمن مؤقت لإنهاء الزواج، حيثُ أنّ نية الزوج أو الزوجة إذا كانت من أجل الحصول على الإقامة، فهذه النية وهذا الغرض لا يؤثر في صحة الزواج ومشروعيته، أمّا إذا كان الزواج صوري أي حبر على ورق، فهذا لا يجوز ويتمثل بالعبث بأحكام الشرع، فلم يشرع الله -تعالى- النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق.

حكم الزواج المؤقت

وهو الزواج الذي يكون لفترة محددة بوجود نيّة لدى الزوج أو الزوجة ولم يتلفظوا بها، فقد اختلف العلماء في حكمه والرّاجح عدم جوازه، فقد أفتت اللجنة الدائمة فيما يخص هذا الموضوع، وجاءت الفتوى تنص على: “الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت، والزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة، والمتعة محرمة بالإجماع، والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية والاستمرار فيها، فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقها، قال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”، وإنْ ذُكر سبب تأقيت الزّواج في العقد فلا فرق حينئذ بينه وبين المتعة فهو حرام شرعًا.

إلى هنا نختتم مقالنا الذي كان يحمل التساؤل عن ما حكم الزواج بنية الطلاق؟، فقد تعرفنا على مفهوم الزواج في الإسلام، كما عرفنا حكم زواج بنية الطلاق عند الجمهور من أهل العلم، وأيضًا أوضحنا رأي المذاهب الفقهية في ذلك، كما تمّ بيان حكم الزواج المؤقت، وحكم الزواج من أجل الإقامة.

اترك تعليقاً