حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده

حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده واحدٌ من الأحكام الشرعية المهمّة في الإسلام، والتي لا بدّ ومن المهم لكلّ مسلم ومسلمة أن يكونوا على دراية بهذا الحكم الشرعي، وذلك حتّى لا يقع المسلم بالخطأ والمحظور بسبب جهله بأحكام الشريعة، والتهنئة برأس السنة الميلادية أمرٌ شاع في أواسط المسلمين بسبب الجهل، وفي وعبر هذا المقال سيتمّ بيان حكم التهنئة بكل عام وأنت بخير في رأس السنة الجديدة.

حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده

بيّن أهل العلم حكم قول كل عام وانت بخير في السنة الجديده وهو محرّمٌ شرعًا وغير جائز في السنة الميلادية ومباحٌ في السنة الهجرية إلا أن تكون التهنئة على الطاعة والعبادة فيه، فكما ورد أنّ التهنئة برأس السنة أو العام الجديد غير معروفٍ بين السلف، وعلى المسلم أن يتركها وهو أولى له، ولكن لو أنّ المسلم هنّأ أخاه المسلم على عامه الماضي، والذي قضاه في عبادة الله وطاعته والتقرب منه، فمباحٌ له أن يهنّئه على طول عمره بطاعة الله، وهذا لا بأس فيه، فخير الناس من طال عمره وحسن عمله، والأولى بهذه التهنئة أن تكون على رأس العام الهجري وليس الميلادي، حتّى لا يكون تشبّهًا بالكفار، ولو هنّئ المسلم الكفار بأعيادهم فهو في خطرٍ عظيم، فالتهنئة بأعياد الكفر دلالةٌ على الرضا بها، والرضا بالأعياد الكفرية ربما يخرج الإنسان من دائرة الإسلام، وخلاصة القول أنّ التهنئة برأس العام الهجري بقول كلّ عامٍ وأنتم بخير بتركها أولى. أمّا التنئهة برأس العام الميلادي فلا بدّ من تركها، ولو هنئ فيكون بالدّعاء بين المسلمين بما يسرّهم ويرضيهم.

 

حكم التهنئة بالعام الجديد ابن باز

سئل الشيخ ابن باز عن حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده، فكانت إجابته أنّ التهنئة بالعام الجديد لا أصل لها عن السلف الصالح، ولا شيء يدلّ عليها من السنة النبوية الشريفة، أو من كتاب الله، فهي من الأمور الغير مشروعة، وعلى المسلم أن يتركها في العامين الهجري والميلادي، ولكن لو بدأك شخصٌ بها فلك أن تقول له ولك كذلك، وترد عليه بعبارة مشروعة، أمّا أن يبتدئ بالتهنئة فهذا غير مشروع، وعلى المسلمين أن يحذروا من التهنئة في رأس السنة الميلادية وأعياد النصارى وغيره، وواجبٌ على المسلمين ترك ذلك، فقد حذّرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على التشبه بهم وتقليدهم، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. فعلى المؤمن والمؤمنة الحذر من الوقوع في مثل هذه الأمور وأن لا يشارك ولا يساعد في مناسبات أهل الشرك ولا حتّى بالتهنئة والله أعلم.

 

حكم التهنئة بالسنة الجديدة ابن عثيمين

كذلك فقد بيّن الشيخ ابن عثيمين رأيه وقوله في حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده، وهو يرى أنّ هذه العادة مبتدعة، ولا تصحّ فهي غير واردة عن السلف، ولم تشرع في القرآن والسنة، وكانت إجابته كما يأتي عندما سئل عن حكم التهنئة بالسنة الجديدة: “التهنئة برأس العام الجديد ليست معروفة عند السلف؛ ولهذا تركها أولى، لكن لو أن الإنسان هنأ الإنسان بناءً على أنه في العام الذي مضى أفناه في طاعة الله -عزَّ وجلَّ- فيهنئه لطول عمره في طاعة الله فهذا لا بأس به؛ لأنَّ خير الناس من طال عمره وحسن عمله، لكن هذه التهنئة إنما تكون على رأس العام الهجري، أما رأس العام الميلادي، فإنه لا يجوز التهنئة به؛ لأنه ليس عامًا شرعيًا، بل إن هنئ به الكفار على أعيادهم، فهذا يكون الإنسان فيه على خطر عظيم أن يهنئهم بأعياد الكفر، لأن التهنئة بأعياد الكفر رضا بها وزيادة، والرضا بالأعياد الكفرية ربما يخرج الإنسان من دائرة الإسلام، كما ذكر ذلك ابن القيم -رحمه الله- في كتابه أحكام أهل الذمة”.

 

التهنئة بالعام الجديد بقصد الدعاء

إنّ حكم قول كل عام وانت بخير في السنة الجديدة هو ما تمّ بيانه فيما سبق، فمن يهنّئ بقصد الدعاء أو بغير قصد فالأمر بينهما سواء في الحكم، فلم يفرّق أهل العلم بين من يهنئ بقصد الدعاء أم بحلول العام الجديد، ولو كان هذا الأمر في العام الهجري بين المسلمين فتركه أولى، ولو كان في رأس السنّة الميلادية فلا يجوز التهنئة بها في أيّ حالٍ من الأحوال، فهو ليس عامًا شرعيًّا، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه فيه بغير المسلمين، وعلى المسلم أن يحذر من الدعاء والتهنئة لغير المسلمين في أعيادهم أيضًا فهو أمرٌ غير مشروع، وليعلم المسلم أنّ الدعاء للمسلمين مباحٌ في كلّ وقتٍ وحين دون تخصيصٍ لوقتٍ محدد لذلك.

 

حكم تهنئة المسلمين لبعضهم برأس السنة الميلادية

في ختام مقال حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده، سيتمّ بيان حكم تهنئة المسلمين لبعضهم برأس السنة الميلادية، وقد بيّن أهل العلم أنّ هذا الأمر غير مشروعٍ في الشريعة الإسلامية، فلم يرد فيه نصٌّ قرآني ولم يرد فيه حديثٌ نبوي، ولم يرد أنّ أحدًا من السلف قام به، فتهنئة المسلمين بعضهم بعضًا في رأس السنة الميلادية حرامٌ شرعًا لأنّ فيه تشبّهًا بغير المسلمين، والتشبه بغير المسلمين تجعل المسلم منهم، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “منْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهوَ منهمْ”، ويمكن للمسلم أن يرد التهنئة، لكن لا يبتدئ بها والله أعلم.

 

بهذا نختتم مقال حكم قول كل عام وانت بخير في السنه الجديده والذي تمّ فيه بيان أقوال أهل العلم ورأي الشرع في التهنئة برأس السنة، فسلط على حكم التهنئة برأس السنة بقول الشيخ ابن باز وابن عثيمين، وبيّن حكم التهنئة برأس السنة بقصد الدعاء.

اترك تعليقاً